أبي حيان التوحيدي

9

المقابسات

إلى البصرة منبع العلم وعش العلماء . وقد ساق ابن السبكي أسماء من تخرج بهم وفيهم البصري والبغدادي وغيره ولم يفرق بينهم فقال : تفقه على القاضي أبى حامد المروروذي « 1 » وسمع الحديث من أبى بكر الشاشي « 2 » ، وأبي سعيد السيرافي « 3 » ، وجعفر الخلدى . هؤلاء هم شيوخه الذين تفرد ابن السبكي بذكرهم . مع أن ياقوت وهو الذي لا يغفل في سيره عن هذا الشأن لم يذكر أحدا من هؤلاء . غير أن ابن السبكي ثقة فيما ينقل ، عمدة فيما يروى وليس هؤلاء الذين ذكرهم ابن السبكي كل شيوخ أبى حيان ؟ بل تخرج أبو حيان في أهم ما عرف به من العلوم والفنون والآداب ، كالفلسفة ، والأدب ، والمنطق ، والطبيعيات ، والإلهيات ، والتصوف ، والكلام على مذهب المعتزلة ، والنحو ، واللغة ، والشعر ، والهيئة ، وسائر معارف ذلك الدهر على قوم كانوا أساتذة العصر ، ذكر منهم في كتابه « المقابسات » طائفة وعلى

--> ( 1 ) هو القاضي أبو حامد أحمد بن بشر بن عامر البصري المروروذي ، إمام من الأئمة الفضلاء الذين يعتد بهم في أمر الدين ، ويرجع إليهم في أصول الشريعة وفروعها ، وكان فوق ذلك على جانب عظيم من سعة الاطلاع وغزارة العلم بفنون الآداب . وكان أبو حيان التوحيدي يقول : كان القاضي أبو حامد شديد الازورار عن الكلام والثقة في أهله ، وإنما أولع بذكر ما يقوله هذا الرجل لأنه أنبل من رأيته في عمرى ، وكان بحرا يتدفق حفظا للسير ، وقياما بالأخبار ، واستنباطا للمعاني ، وثباتا على الجدل ، وصبرا في الخصام ، فكان يزعم أن السير بحر الفتيا وخزانة القضاء ، وعلى قدر اطلاع الفقيه عليها يكون استنباطه . وقال أبو حيان : سمعت أبا حامد يقول : ليس ينبغي أن يحمد الانسان على شرف الأب ولا يذم عليه ، كما لا يمدح الطويل على طوله ، ولا يذم القبيح على قبحه . توفى سنة 362 ه . ( 2 ) هو أبو بكر محمد بن علي القفال الشاشي . فقيه محدث أصولي أديب ، وكان إماما في شأنه . ولد بالشاش سنة 291 وتوفى سنة 366 ه . ( 3 ) هو أبو سعيد الحسن بن عبد اللّه ( بهزاد ) السيرافى . نحوى أديب متكلم مشهور توفى عن أربع وثمانين من عمره سنة 368 ه .